الشيخ الطبرسي
188
تفسير مجمع البيان
إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون [ 266 ] ) . اللغة : الجنة : البستان الكثير الشجر ، لأن الشجر يجنه بكثرته فيه . والنخيل : معروف . وقيل : إنه مأخوذ من نخل المنخل لاستخلاصه كاستخلاص اللباب بالنخل . والنخل : جمع نخلة ، وهي شجرة التمر ويذكر ويؤنث . قال الله سبحانه : ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) ، و ( أعجاز نخل منقعر ) . والانتخال : الاختيار . والتنخل : التخير . وأصل الباب : النخل للدقيق . والعنب : ثمر الكرم . ورجل عانب وعنب ، ورجل عناب : عظيم الأنف . وتحت : نقيض فوق . وفي الحديث : " لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت " أي : الذين كانوا تحت أقدام الناس ، لا يشعر بهم ذلا . والأنهار : جمع النهر ، وهو المجرى الواسع من مجاري الماء . والإصابة : الوقوع على المقصد . والكبر . حال زائدة على مقدار آخر . والفرق بين الكبير والكثير أن الكثير مضمن بعدد ، وليس كذلك الكبير ، تقول : دار واحدة كبيرة ، ولا يجوز كثيرة . والضعيف : يجمع على ضعفاء وضعاف . والإعصار : غبار يلتف بين السماء والأرض كالتفاف الثوب في العصر . قال الشاعر : ( إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا ) . والمعصرات : السحب . والفكر : جولان القلب بالخواطر ، يقال : أفكر وفكر وتفكر ، بمعنى . الاعراب : قوله ( أيود أحدكم أن تكون ) عطف عليه بماض فقال ( وأصابه الكبر ) قال الفراء : يجوز ذلك في يود ، لأنها تتلقى مرة بلو ، ومرة بأن . فجاز أن تقدر إحداهما مكان الأخرى لاتفاق المعنى ، فكأنه قال : أيود أحدكم لو كانت له جنة . قال علي بن عيسى : وعندي أنه قد دل بأن على الاستقبال ، ويتضمن الكلام معنى لو على التمني ، كأنه قال : قيل أيحب أحدكم متمنيا له . والتمني يقع على الماضي والمستقبل ، ألا ترى أنه يصح أن يتمنى أن كان له ولد ، ويصح أن يتمنى أن يكون له ولد . والمحبة لا تقع إلا على المستقبل . والفرق بين المودة والمحبة أن المودة قد تكون بمعنى التمني نحو قولك : أود لو قدم زيد ، بمعنى أتمنى لو قدم . ولا يجوز أحب لو قدم . و ( من ) في قوله ( من نخيل ) : للتبيين ، وهو في موضع رفع صفة لجنة . ( تجري من تحتها الأنهار ) : جملة في موضع رفع بكونها صفة لجنة إذا عادت الهاء إلى الجنة ، أو في محل جر لكونها صفة لنخيل ، إذا عادت الهاء